عبد الفتاح اسماعيل شلبي

193

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

أبو عبيدة في شرحه للغريب يستشهد بالقرآن الكريم ، وبالحديث الشريف ، ثم يتبعهما بالشاهد الشعرى القديم ، أو بكلام العرب الفصيح ، وهو في ذلك قصير النفس لا يبلغ مبلغ أبى على ، ثم هو لا يلتزم ذلك في كل الألفاظ . وابن قتيبة في الغريب أقصر من أبى عبيدة نفسا ، وأما أبو بكر السجستاني فهو يقتصر - في الأعم الأغلب - على شرح الألفاظ بمرادفها من غير أن يعنى بتأييد ما يقول بالشواهد . ويطول بي الحديث لو استشهدت على هذه الخصائص من كلام هؤلاء الأعلام ، ولكني أضرب مثلا واحدا في شرح كل منهم لكلمة هدى للمتقين ؛ فهو يكشف عن اتجاه كل ، ومنهجه ، ثم أتتبعه بما أرى من تعليق . قال أبو عبيدة : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أي بيانا للمتقين ا ه « 1 » وقال ابن قتيبة : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ أي رشد لهم إلى الحق ا ه « 2 » وقال أبو بكر السجستاني : هدى أي رشد ا ه « 3 » فما ذا أورد أبو علي ؟ : أورد ما قال سيبويه . « قلما يكون ما ضم أوله من المصدر منقوصا ؛ لأن فعل لا تكاد « 4 » مصدرا من بنات الياء والواو ا . ه . وقال أيضا : « قد جاء في هذا الباب يعنى باب اعتلال اللام - المصدر على فعل قالوا هديته هدى ، ولم يكن هذا في غير هدى » ثم برهن على ما قال سيبويه مستشهدا ومعلقا ، وانتهى إلى أن الهدى والسرى والتقى - وفي التنزيل إلا أن تتقوا منهم تقاة - يكون هذا النحو قد استغنى به عن المصدر كما قالوا : « هو يدعه تركا شديدا » ثم أورد اعتراضا هر : لم لا يجعل تقاه في الآية مثل رماه ، فيكون حالا مؤكدة ؟ ورد هذا الاعتراض . ثم استشهد بقول أبى عبيدة السابق في تفسيره هدى للمتقين ، ثم أورد قول أبى الحسن في أن من العرب من يؤنث الهدى .

--> ( 1 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : 29 . ( 2 ) غريب القرآن - القرطين : 11 . ( 3 ) غريب القرآن للسجستاني : 190 ط صبيح . ( 4 ) كذا - ولعل تجىء ساقطة .